المساعد الشخصي الرقمي


مشاهدة النسخة كاملة : لماذا ذكر الغراب في القرآن ؟؟



المستشار
29-01-2010, 01: AM
" فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ " (المائدة:35). الكاتب: د زغلول النجار




إعجــــــــــــــــــــــــــاز علمـــــــــــــــــي




من أقوال المفسرين:
في تفسير قوله تعالى :‏" فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ " (المائدة31)‏ .
‏‏ ذكر ابن كثير‏ (رحمه الله‏)‏ ما مختصره‏ قال السدي‏ لما مات الغلام تركه بالعراء ولا يعلم كيف يدفن‏ ,‏ فبعث الله غرابين أخوين‏ ,‏ فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه‏ ,‏ فحفر له‏ ,‏ ثم حثي عليه‏ ,‏ فلما رآه قال " يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي "‏ (المائدة31)‏ , وقال ابن عباس‏ جاء غراب إلى غراب ميت فحث عليه من التراب حتى واراه‏ .‏
وجاء في بقية التفاسير كلام مشابه إلا أن مستشاري أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم أضافوا في الهامش ما نصه‏ تشير هذه الآية إلى أول دفن في الإنسانية‏ ,‏ وكيف أن الدفن في التراب كان وحيا من الله سبحانه وتعالى عن طريق عمل الغراب وحكمة ذلك إرشاد الإنسان إلى أن الدفن يمنع انتشار الأمراض‏ ,‏ بجانب ذلك فإنه إكرام للميت‏ .‏
وقصة ابني آدم جاءت الإشارة إليها باقتضاب شديد في الإصحاح الرابع من سفر التكوين‏ ,‏ وإن تبدل اسم قابيل إلى قاين‏ (cain)‏ وبقي اسم هابيل على حاله‏ ,‏ ولكن حرف في الترجمة الانجليزية إلى أبل‏ (abel) ,‏ وجاءت القصة مقتضبة اقتضابا شديدا‏ ,‏ ومليئة بأسماء عديدة ولكنها لم تشر إلى قصة الغراب أو إلى عملية دفن قابيل جثة أخيه هابيل‏ ,‏ وحرصت فقط على رص أسماء الأبناء والزوجات‏ ,‏ والأحفاد وأحفاد الأحفاد‏ ,‏ ففقدت الهدف من ذكرها‏ ,‏ والرمزية إلى الدروس المستفادة منها‏ ,‏ ومن أبرزها طبيعة الصراع بين الخير والشر في هذه الحياة‏ .‏
وإذا علمنا أن التوراة قد فقدت ولم تكتب إلا بعد موسي عليه السلام بأكثر من عشرة قرون على أفضل الفروض أدركنا ضعف حجية ما يسمي الكتب الخمسة على أنها هي التوراة‏ ,‏ وقد جاء في دائرة المعارف البريطانية الجزء الثاني ص‏882‏ تحت مسمي التوراة ما ترجمته (يجب التفريق بين عملية تقنين التوراة ككتاب وبين العملية التي تم بواسطتها نمو المكونات المختلفة وغير المتجانسة‏ ,‏ لهذا الكتاب‏ ,‏ ويضيف المقال‏ أن التحرير النهائي لكتاب التوراة‏ ,‏ واعتباره كتابا مقدسا قد تم أثناء النفي البابلي بين القرنين السادس والخامس قبل الميلاد‏ .‏




من الدلالات العلمية للنص الكريم :
من الدلالات العلمية المستوحاة من هذا النص القرآني الكريم أن الغراب طائر شديد الذكاء‏ ,‏ ومن أوضح الأدلة على ذلك أنه يدفن موتاه‏ ,‏ ولا يتركها نهبا للجوارح من الطيور ولغيرها من الحيوانات المفترسة أو للتعفن والتحلل في الجو صونا لكرامة الميت وترفقا بالبيئة والأحياء فيها‏ .‏ وقد ثبت أن الغراب يقوم بحفر الأرض بواسطة كل من مخالبه ومنقاره ليكون حفرة عميقة فيها ثم يقوم بطي جناحي الغراب الميت وضمهما إلى جنبيه‏ ,‏ ورفعه برفق لوضعه في قبره ثم يهيل عليه التراب حتى يخفي جسد الميت تماما كما يفعل المسلمون بموتاهم احتراما لهذا الجسد حيا وميتا‏ .‏
والغراب‏ (crow)‏ طائر أسود اللون‏ ,‏ خشن الصوت‏ ,‏ يأكل الخضراوات واللحوم وإن كان ميله لأكل اللحوم أكبر‏ ,‏ ويعرف العلماء اليوم من أنواع الغراب أكثر من خمسة وثلاثين نوعا تنتشر في مختلف بيئات الأرض‏ ,‏ وهو يتبع جنس‏ (corvus)‏ وعائلة‏ (corvidae)‏ وللغربان قدرة فريدة على صناعة الأدوات الحجرية لاستخدامها في الحفر والتنقيب على الحشرات في شقوق الأرض لافتراسها والتغذي عليها‏ ,‏ ولاستخدامها أيضا في حفر قبور موتاه ‏ .‏





وقد ثبت علميا بالدراسة والملاحظة أن الغراب هو أذكي الطيور وأمكرها على الإطلاق‏ ,‏ ولا يدانيه في الذكاء والمكر إلا بعض الببغاوات‏ ,‏ ويعلل ذلك بأن الغراب يملك أكبر حجم لنصفي المخ بالنسبة إلى حجم الجسم في كل الطيور المعروفة‏ ,‏ التي يقدر عدد أنواعها بأكثر من عشرة آلاف نوع‏ ,‏ وأفرادها بعشرات البلايين‏ .‏ ولذلك تظهر علامات الذكاء المتميز على الغراب من مثل المعرفة‏ ,‏ الإدراك‏ ,‏ الذاكرة‏ ,‏ القدرة على الاتصال‏ ,‏ التحايل على حل المشكلات‏ ,‏ بناء مجتمعات دقيقة التنظيم‏ ,‏ القيام بالعديد من الأعمال الجماعية من مثل الصيد الجماعي‏ ,‏ والدفاع الجماعي‏ ,‏ والرعاية الجماعية للصغار‏ ,‏ واللعب الجماعي‏ ,‏ والبناء الجماعي للأعشاش‏ ,‏ والمحاكاة والفضول وحب الاستطلاع‏ ,‏ وشدة اليقظة والانتباه‏ ,‏ وقوة الملاحظة والقدرة على الإدراك‏ ,‏ وعلى التحايل في اختطاف الطعام وفي طرائق إخفائه‏ ,‏ وعلى التمييز في التعامل بين القريب والغريب ‏ .‏ فقد شوهدت الغربان وهي تلقي على الطرق العامة ما لم تستطع فتحه من الثمار والأصداف الصلدة مثل جوز الهند‏ ,‏ وأصداف بلح البحر‏ ,‏ وبعض الحيوانات الكبيرة الحجم مثل السنجاب كي تقوم السيارات المارة بدهسها وإعدادها لقمة سائغة لها‏ ,‏ كما شوهدت الغربان وهي تقلد الصيادين في عمليات صيد السمك بمهارة فائقة‏ ,‏ وفي ترطيب الطعام الجاف بالماء ‏.‏
وللغربان محاكم تلتزم قوانين العدالة الفطرية‏ ,‏ تحاكم الجماعة فيها أي فرد يخرج على نظامها من مثل محاولات التعدي على حرمات غراب آخر من أنثى أو فراخ أو عش أو طعام‏ ,‏ ولكل جريمة عند جماعة الغربان عقوبتها الخاصة بها‏ ,‏ ففي حالة اغتصاب طعام الفراخ الصغار تقوم جماعة الغربان بنتف ريش الغراب المعتدي حتى يصبح عاجزا عن الطيران كالفراخ الصغار قبل اكتمال نمو ريشها‏ ,‏ وفي حالة اغتصاب العش وتهدمه في مراحل الدفاع عنه تكتفي محكمة الغربان بإلزام المعتدي ببناء عش جديد لصاحب العش المعتدَى عليه‏ ,‏ وقد يتبع ذلك الطرد من الجماعة إذا تكررت الأخطاء من هذا النوع‏ ,‏ وفي حالة اغتصاب أنثي غراب آخر فإن جماعة الغربان تقضي بقتل المعتدي ضربا بمناقيرها حتى الموت .‏
وتنعقد محاكم الغربان عادة في حقل من الحقول الزراعية أو في أرض فضاء واسعة‏ ,‏ تتجمع فيه هيئة المحكمة في الوقت المحدد‏ ,‏ وينحي الغراب المتهم تحت حراسة مشددة‏ ,‏ وتبدأ محاكمته فينكس رأسه‏ ,‏ ويخفض جناحيه‏ ,‏ ويمسك عن النعيق اعترافا بذنبه .‏
فإذا صدر الحكم بالإعدام وثبت جماعة الغربان على المذنب توسعه تمزيقا بمناقيرها الحادة حتى الموت‏ ,‏ وحينئذ يحمله أحد الغربان بمنقاره ليحفر له قبرا يتواءم مع حجم جسده‏ ,‏ يضع فيه جسد الغراب القتيل ثم يهيل عليه التراب احتراما لحرمة الموت .‏
وهكذا تقيم الغربان العدل الإلهي في الأرض أفضل مما يقيمه كثير من بني الإنسان‏ ,‏ فالعدل في الغربان من الأمور الغريزية الفطرية لأنها لا تشرع لنفسها‏ ,‏ ولكنها تتحرك بفطرتها المسلمة بأن الحاكمية لله وحده ومن أهم بنودها التشريع‏ ,‏ فالمشرع هو الله سبحانه وتعالى الذي شرع لكل الخلائق وغرس شريعته في جبلة كل مخلوق غير مكلف حتى أصبح العدل الإلهي جزءا لا يتجزأ من تكوينهم وفطرتهم‏ ,‏ أما الإنسان‏ ,‏ ذلك المخلوق المكلف فيحاول التشريع من عنده بعلمه المحدود‏ ,‏ وقدراته المحدودة حتى نسي العدل الإلهي‏ ,‏ وأراد إقامة عدل نسبي من عنده فظلم نفسه وظلم غيره ‏.‏
والغربان من الطيور آكلة كل من النبات والحيوان‏ ,‏ وإن كان ميلها لأكل الحيوان أكبر‏ ,‏ فهي تأكل الحبوب والثمار‏ ,‏ والفراشات‏ ,‏ والجراد‏ ,‏ والضفادع‏ ,‏ والفئران‏ ,‏ والبيض‏ ,‏ وفراخ الطيور الأخرى‏ ,‏ كما تأكل النفايات والجيف‏ .‏ وبذلك تلعب دورا مهما في تنظيف وتطهير البيئة‏ ,‏ ففي كل عام تزيل الغربان وأشباهها من الطيور الجارحة آلاف الأطنان من الجيف المتجمعة على الأرض‏ ,‏ وملايين الحشرات والديدان‏ ,‏ خاصة الحشرات الوبائية التي تصيب العديد من المحاصيل الزراعية فتحد من انتشارها‏ .‏
دمتم بود

أبو صقر
29-01-2010, 05: AM
سبحان الخالق ...........

النبراس
29-01-2010, 01: PM
بارك الله فيك اخي الكريم

المستشار
29-01-2010, 04: PM
مشكور ع المرور
وجودكم شرف لي ولكم التحية والاحترام

المروج
29-01-2010, 06: PM
شكرا على الموضوع

حربية كيووت
29-01-2010, 07: PM
سبحان الله ان الله لا يخلق شئ عبث
وانما له حكمة في ذلك.

مشني الحربي
29-01-2010, 11: PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

البسمة
30-01-2010, 04: AM
بارك الله فيك اخي الكريم

أبو زياد
30-01-2010, 08: AM
بارك الله فيك اخي العزيز

مَـلآك إْلـرُوح
31-01-2010, 01: PM
http://abeermahmoud07.jeeran.com/652-Jzaak-AbeerMahmoud.gif