لا يهم كثيراً أن تتلقاك الحوائط دون أن تنظريبدو لك أحياناً أنها تعرف رائحتك جيداً .

حتى وإن كانت هذه الرائحة لا تتكرر , لا تتشابه , ليست ذاتها طوال الوقت .

رائحة الخوخ ؟ رائحة العسل ؟ أم رائحة العود المنبعث من كل مكان ؟

وهذا التُفاح مُدِّوخ . هذه الحوائط تعرفك جيداً , تتلقاك كمن يتلقى عدوه ,

عدوه الذي لا يطيق .

تنشق , تنشق لتبتلع زواياك , تضيق خناقها على عينيك .. وتغلقهما بشدة .

تعرف تماماً أنك تحتاج أن تغلقهما .

وأنفاسك لا تكفي , تشعر بأنك تود الركض بإتجاه معيِّن

وفي طريقك إلى ذلك الباب تتوقف , تتوقف فجأة .. وكأنما نزل الزجاج من السماء

حاجزٌ يشقك إلى نصفين , يجعلك تنظر إلى الباب المغلق وتتخيل ذلك الوجه خلفه

تلك اليد خلفه , تلك الإبتسامة خلفه .. تلك الحياة خلفه .

لكنك تتوقف . تتوقف تماماً في المنتصف , وتعود .

لأن كل الأشياء حولك تخذل الكائن فيك

أو ربما أنت تخذلها ولكن في كل الأحوال هنالك خذلانٌ ما .

كم هو مريرُ هذا الصوت المكتوم , مرير ..

حامضٌ جداً مهما ابتلعت من قطع الشكولاتة .

حتى زبادي الخوخ والفراولة خانني , خانني بشدة عندما تحول إلى سائل خفيف

خفيف جدا .

ومازال هذا الثقل في كل مكان , والصوت الحاد ذاته , لكن لا يهم .

لم ينتظر يوماً أن يسمعه أحد .

آمن جداً بأن السماع , صحيفة مهترئة ماعاد بها من مكان لتكتب الحكايا عليه .

مازال خذلاني طويل . طويل ..

ووردة مغروسة , تنمو إلى السماء : صوتها مبحوح ولكنها تردد :

أنا ما كنت أظن إن القلوب الساهية تشتاق * .