هلم إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء بل من أقرب الطرق وأسهلها، وذلك أنك في وقت بين وقتين وهو في الحقيقة عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل، فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار، وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولانصب ولا معاناة، وإنما هو عمل قلب، وتمتنع فيما يستقبل من الذنوب، وامتناعك ترك وراحة، ليس هو عمل بالجوارح يشق عليك معاناته، وإنما هو عزم ونية جازمة تريح بدنك وسرك؛ فما مضى تصلحه بالتوبة، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية، وليس في الجوارح في هذين نصب ولا تعب، ولكن الشأن في عمرك ..وهو وقتك الذي بين الوقتين.. فإن أضعته أضعت سعادتك ونجاحك، وإن حفظته مع إصلاح الوقتين اللذين قبله وبعده بما ذكرت نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم"****

إن أكثر الناس ألهاهم طول الأمل، فهم يعيشون لمستقبلهم وينسون يومهم ووقتهم فكن أنت ابن ساعتك، وعش يوما بيوم، واجعل كل يوم هدفا تصل به إلى أعلى الدرجات في جنات عدن عند مليك مقتدر.


اللهم لا تدعنا في غمرة، ولا تأخذنا على غرة، ولا تجعلنا من الغافلين.